افتتاحيّات

هياكل جمّدتها آلهة النجوم

في تلك الأزقّة الضيّقة أمشي وعتمة الليل تلحق خطواتي المرتبكة، أهرب منها وأمضي دون هدف نحو تلك الأفق البعيدة ولكنّ نور ظلمتها أقوى منّي، يشتتّني ويجعلني أغرق بين تلك المنازل الكئيبة، لا أحد يسمعني ولا أحد يكترث لهروبي، ينامون في فراشهم ويوقظون أحلامهم الطفوليّة، يتململون ويتنفّسون رحيق الموت وكأنّهم هياكل جمّدتها آلهة النجوم... وخلف تلك الطرقات الضيّقة مفارق تحيّرني وتمزّق دفتر أحلامي فتتلاشى قوّتي وأنظر الى الأرض متأملا بقايا دعسات المارّة التي محاها الهواء الأهوج، ألتفّ حول نفسي علّني أجد أصحاب تلك الدعسات ولكنّهم اختبؤوا في مضاجعهم وتقوقعوا على ذاتهم علّهم ينسون مآسيهم، الاّ أنا فعيوني تأبى النوم وأقدامي ترفض الثبوتية... يخفق قلبي قليلا ثم أنظر برتابة الى تلك النغمات التي تنبعث من ذلك القرص الأبيض البعيد، فأركض الى الأمام علّني أقترب منه فيضحك في سرّه على غباوتي وينحني بتواضع ليدغدغ في أذني كلمات جعلتني أرتعد وعندما جمعتها أيقنت أنّه علم بالسر وحشريّته دفعته ليسألني ببراءة مطعّنة بقشور عبوديّة السماء عن سبب هروبي، تحجّرت مقلتي وانتصب جسدي وتصلّب قلبي وفتحت ثغري قائلا:"أنا لا أشبههم، لا أفهم لغّاتهم ولا أتقاسم معهم لعبة القدر، حاولت أن أمشي معهم على نفس الطريق فخجلت دعساتي من المضي قدما فانتظرتهم حتى ينامون لأصحو وأهرول على سجيّتي"، تنهّد في أعماقه وقال لي: "لا تلومهم ولا تقصو عليهم فكلّنا كالقمر خلف تلك الاشراقة يكمن وجهنا المظلم

بقلم طوني ضاهر

رئيس التحرير

Copyright © 2007-2012 all rights are reserved      Web Design And Development by S.A.N.